الشريط الإخباريتقارير

الإدارة الذاتية.. تجربة حكم ناجحة تحتاج لإصلاحات داخلية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

تخطو الإدارة الذاتية من عام لآخر خطوات نحو فرض نموذج حكمها، كحالة فرضتها ظروف سياسية أولا ومطلب شعبي ثانياً، بالنظر إلى ضعف التخديم الحكومي للنظام السوري في عموم المناطق الشرقية.
ونجاح الإدارة الذاتية كمشروع سياسي وإداري لغاية الآن تأثّر بعوامل مساعدة أكثر من قوة العامل الداخلي للإدارة نفسها، وبتعبير اوضح فإن فشل كل من المعارضة والنظام على المستويين الأخلاقي والسياسي ساعد الإدارة الذاتية على تثبيت تجربتها والمحافظة على المكاسب العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية سواء على حساب النظام أو على حساب التنظيمات الإرهابية.

كما وإن النظرة العدائية والاقصائية من قبل الطرفين للإدارة الذاتية، لاسيما من النظام السوري الذي لا يزال يرفض جميع أشكال الحوار مع الادارة على مبدأ الاعتراف بنظام حكمها، تلك النظرة جعلت الإدارة تعتمد في طبيعتها السياسية على العامل السياسي الدولي وتجاوز العامل السياسي الإقليمي المتغير وهو ما أكسبها ثباتاً سياسياً وكذلك عسكرياً.
يضاف الى ذلك أن ما يميّز الإدارة الذاتية عن المناطق الأخرى هو الهامش المدني من الحريات – بالنسبة لتلك المناطق وليس بالنسبة لما هو مطلوب منها- ساعد على ذلك خبرتها في التعامل مع جمهور متغير بداية من خلال التعامل مع جمهور كردي منقسم أو مشتّت ومن ثم مع جمهور عربي منقسم بين النظام والمعارضة وبينها وبين الطرفين ومن ثم جمهور متأثر بفكر تنظيم داعش.

كل هذه الأمور تمت خلال سنوات من التغيرات على مستوى الخارطة العسكرية من خلال الحروب التي خاضتها قسد ضد القوى الإرهابية، وتزامن ذلك مع تعديلات في المقاربات الأمريكية والأوروبية والخليجية لحل الأزمة السورية ودعم أطراف دولية لمشاركة الإدارة الذاتية بمسار جنيف لحل الازمة السورية على أساس القرار الأممي 2254.
وتزامنت هذه التغيرات مع اتجاه في الإدارة الذاتية نحو إنجاز إصلاحات بحيث تكون قادرة على أن تعبر عن مصالح جميع المواطنين، وتمكنت فعلا من تحقيق بعض الأمور ولكنّ أموراً كثيرة غير ذلك تنتظرها، لتصحيح الوضع الداخلي سواء على مستوى الإدارة من خلال تشجيع حالة التكنوقراط أو على مستوى العلاقة مع المعارضين السياسيين وضرورة تفعيل دورهم في الواقع السياسي وإفساح المجال لهم لممارسة ادورهم سواء كمعارضين أو كمشاركين في الحكم والإدارة.

الإدارة الذاتية حالياً تعيش واقعا سياسيا هو الأفضل من خلال الدعم الأوربي والأمريكي لها ولكنها بحاجة إلى أن تطور من واقعها الداخلي وتخلق المناخات الإدارية والسياسية الصحية للوصول إلى الهدف المنشود وهو الاعتراف بالإدارة الذاتية وتثبيتها كمشروع حكم ناجح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى